الخطيب الشربيني

54

مغني المحتاج

يقبل ، ولا يحكم بالرد كما قاله الزركشي في السفيه ومثله بقية المحاجير . ( فإن مات الموصى له قبله ) أي الموصي ، ( بطلت ) أي الوصية ، لأنها قبل الموت غير لازمة فبطلت بالموت كما لو مات أحد المتبايعين قبل القبول . ( أو ) مات ( بعده ) قبل قبوله ورده ، ( فيقبل وارثه ) الوصية أو يرد لأنه فرعه فقام مقامه في ذلك ، ولو قال : قام وارثه مقامه ، لدخلت صورة الرد . فائدة : ليس لنا عقد لا يفوت بموت القابل إلا الوصية ، ومن ذلك ما لو أوصى لرقيق شخص ثم مات الرقيق بعد موت الموصي وقبل القبول ، فإن سيده يقوم مقامه في القبول كما هو ظاهر وإن لم أر من ذكره . تنبيه : شمل إطلاقه الوارث الخاص والوارث العام ، حتى لو مات من غير وارث خاص قام الإمام مقامه ، فإذا قبل كان الموصى به للمسلمين ، وبه صرح الديبلي . وإذا قبل وارثه هل يقضى منه دين ؟ فيه وجهان : أصحهما نعم كديته فإنه يقضي منها ديونه وإن قلنا إنها تثبت للورثة ابتداء ولا يخالف قبول الموصى له قبول وارثه إلا في شئ واحد كما في الشامل عن الأصحاب ، وهو ما إذا أوصى لرجل بولده ، فإنه إذا قبل عتق عليه وورثه ، وإذا قبل وارثه عتق ولم يرث إذ لو ورث لاعتبر قبوله وهو ممتنع لأنا لم نحكم بحريته قبل القبول بل هو على الرق ، وإذا لم يصح قبوله فلا يرث . أما إذا مات الموصى له بعد قبوله فقد ملكها وانتقلت إلى وارثه سواء أقبضها أم لا ، أو بعد الرد بطلت برده . ( وهل يملك الموصى له ) الوصية ( بموت الموصي ) كالإرث والتدبير ، ولكن إنما تستقر بالقبول كما قاله الشيخ أبو حامد والعراقيون ، ( أم بقبوله ) أي الموصى له لأنه تمليك بعقد فيتوقف على القبول كالبيع ، ( أم ) ملك للوصية ( موقوف ) وبينه المصنف بقوله : ( فإن قبل ) الموصى له ( بان أنه ملك ) الوصية ( بالموت . وإلا ) بأن لم يقبلها ( بان ) أنها ( للوارث ، أقوال أظهرها الثالث ) منها ، لأنه لا يمكن جعله للميت فإنه لا يملك ، ولا للوارث فإنه لا يملك أن يتصرف فيه إلا بعد الوصية والدين ، ولا للموصى له وإلا لما صح رده كالإرث فتعين وقفه ، فلو أوصى له بمن يعتق عليه لم يجب عليه القبول بل له الرد ، ولا يعتق عليه حتى يقبل الوصية . فإن قيل : يعترض على المصنف بأنه كان ينبغي له أن يقول أو بقبوله لأن صناعة العربية تقتضي أنه إذا سئل ب‍ هل أن يؤتى ب‍ أو ، لا ب‍ أم ، أجيب أن المصنف تسمح كالفقهاء بوضع هل موضع الهمزة في محل يكون فيه السؤال عن التعيين كما هنا ، بخلاف هل ، فإن السؤال بها في الأصل عن وجود أحد الأشياء . ( وعليها ) أي الأقوال الثلاثة ( تبنى الثمرة وكسب عبد ) مثلا ( حصلا بين الموت والقبول ونفقته ) وكسوته ونحوهما ، ( وفطرته ) بينهما . فعلى الأول والثالث للموصى له الفوائد وعليه المؤنة ، وعلى الثاني لا ولا ، ولو رد فعلى الأول له وعليه ما ذكر ، وعلى الثاني والثالث لا ولا ، وعلى النفي في الموضعين يتعلق ما ذكر بالوارث . وهذا كله في وصية التمليك ، أما لو أوصى بإعتاق عبد معين بعد موته فالملك فيه للوارث إلى عتقه قطعا كذلك قالاه فتكون الأكساب له والنفقة عليه ، لكن قال الروياني : قيل إنها على الخلاف في الموصى له ، والأصح القطع بأنها للعبد لتقرر استحقاقه العتق بخلاف الموصى له فإنه مخير . وبما قاله جزم الجرجاني ، وجرى عليه في الروضة في كتاب العتق فهو المعتمد . ولو أوصى بوقف شئ فتأخر وقفه بعد موته فلمن يكون ريعه ؟ قيل : للموقوف عليه ، وقيل : للوارث ، لأنه إنما جعل للموقوف عليه على تقدير حصول حصول الوقف ، قال الأذرعي : وهو الأشبه . وقال ابن شهبة : وهذا قريب من كسب العبد الموصى بعتقه قبل العتق اه‍ . وهذا ظاهر إذا كان الوقف على جهة عامة أو معين غير محصور كبني هاشم فإنه لا يحتاج فيها لقبول ، أما إذا كان على معين محصور ، فكلام الأذرعي أظهر لأنه مخير بين القبول والرد ، ولو أوصى بأمته لزوجها فقبل الوصية تبين انفساخ النكاح من وقت الموت وإن رد استمر النكاح ، وإن أوصى بها لأجنبي والزوج وارث الموصي وقبل الأجنبي الوصية لم ينفسخ النكاح وإن رد انفسخ . هذا إن خرجت من الثلث ، فإن لم تخرج منه أو أوصى بها لوارث وأجاز الزوج الوصية فيهما لم ينفسخ ، وإلا انفسخ . فإن قيل :